أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

70

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الرابع : ان في اظهار الأخذ ذلا وامتهانا ، وليس للمؤمن أن يذل نفسه . الخامس : الاحتراز عن شبهة الشركة - قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أهدى إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها » . وأما الاظهار والتحدث ففيه أربعة معان : الأول : الاخلاص والصدق والسلامة من تلبيس الحال والمراياة . الثاني : اسقاط الجاه والمنزلة ، واظهار العبودية والمسكنة ، والتبرؤ من الكبرياء ودعوى الاستغناء ، واسقاط النفس عن أعين الخلق . الثالث : أن العارف لا نظر له إلا إلى اللّه تعالى فلا حاجة إلى الاخفاء ، والسر والعلانية عنده سواء والا لنقص في توحيده . الرابع : ان الإظهار لإقامة الشكر . وإذا عرفت هذا الاختلاف ، فاعلم أن الحق لا يجزم بفضيلة الاخفاء أو الاظهار مطلقا ، بل يختلف الحكم بحسب اختلاف الأحوال ، وأيسرها الأخذ في الملأ والرد في السر ، الا أن يستوى عنده السر والعلانية وهذا هو الكبريت الأحمر . المطلب الخامس كان إبراهيم الخواص والجنيد وجماعة يرون الأخذ من الصدقة أفضل ، فإن في أخذ الزكاة مزاحمة المساكين ، وربما لا يوجد فيه سبب الاستحقاق كما في الكتاب . وأما الآخرون فقالوا : يأخذ الزكاة لكونه إعانة على الواجب ، ولو ترك المساكين أخذ الزكاة لأثموا ، ولأنه لا منّة فيها وانما هي حق اللّه تعالى رزقا لعباده الصالحين ، ولأنه أخذ بالحاجة والحاجة معلومة ، وأخذ الصدقة أخذ بالدين فان الغالب اعطاء الصدقة لأهل الديانة ، ولأن موافقة المساكين أدخل في التواضع ، والصدقة قد تعطى في معرض الهدية ولا تتميز عنها . والقول الحق في هذا أنه مختلف بأحوال الشخص والنية ، فإن كان شبهة في